عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

129

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

نزل على صديقه الزعفراني ضيفا في بغداد وكان الزعفراني يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى الجارية . فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام وألحق بها لونا آخر بخطه . فلما رأى الزعفراني ذلك اللون أنكر وقال : « ما أمرت بهذا ! » . فعرضت عليه الرقعة ملحقا بها خط الشافعي . فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه . آداب الضيافة : ومن آداب الضيافة ، أن لا يقول المزور لزائره : هل أقدم لك طعاما ؟ بل يقدمه سواء أكل أو رفع . وأن لا يصف لهم هذا الطعام بل يقدمه برغبة صادقة وكرم شديد . وقد سئل رسول اللّه ( ص ) : ما الايمان ؟ فقال : « إطعام الطعام وبذل السلام « 1 » » وسئل عن الحج المبرور فقال : « إطعام الطعام وطيب الكلام » . وعلى المدعو أن لا يميز الغني بالإجابة عن الفقير ، فمن التكبر أن يجيب دعوة الأغنياء دون الفقراء . أما رسول اللّه ( ص ) « فقد كان يجيب دعوة العبد ودعوة المساكين « 2 » » ، ومرّ الحسن بن علي رضي اللّه عنهما بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على الطريق وقد نشروا كسرا على الأرض في الرمل وهم يأكلون فسلم عليهم وقالوا له : « هلم إلى الغذاء يا ابن بنت رسول اللّه ( ص ) فقال : نعم ان اللّه لا يحب المستكبرين وترجل عن دابته وشاركهم طعامهم ثم دعاهم إلى بيته فقدم لهم فاخر الطعام . وقد أوجد الاسلام آدابا خاصة في طريقة إحضار الطعام وتقديمه من ذلك أن يعجّل في إكرام الضيف . كقوله تعالى : « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ » انهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم فدل على ذلك قوله تعالى : « فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ » . وقوله : « فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ » « 3 » . ومن آداب تقديم الأطعمة في الاسلام ترتيب الأطعمة بتقديم الفاكهة أولا . وهذا

--> ( 1 ) متفق عليه من حديث عبد اللّه بن عمرو . ( 2 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أنس . ( 3 ) الآية : الذاريات / 26 / مكية . راغ : الروغان : الذهاب بسرعة وقيل في خفية . وقيل : جاء بفخذ من لحم ، وإنما سمي عجلا . الحنيذ : أي المحنوذ الذي أجيد نضجه لأنه عجّله ولم يلبث .